مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
174
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )
تَمُوت « 1 » ، وقال : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً « 2 » . فضحك القاسم وقال له : أتمّ الآية : إِلّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُول ، ومولاي عليه السلام هو الرضا من الرسول « 3 » . وقال : قد علمتُ أنّك تقول هذا ولكن أرّخ اليوم ، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرّخ في هذا الكتاب فاعلم أنّي لست على شيء ؛ وإن أنا متّ « 4 » فانظر لنفسك . فورّخ عبد الرحمن اليوم وافترقوا ، وحُمّ القاسم يوم السابع من ورود الكتاب ، واشتدّت به في ذلك اليوم العلّة واستند في فراشه إلى الحائط ، وكان ابنه الحسن بن القاسم مُدمناً على شرب الخمر ، وكان متزوّجاً إلى أبي عبداللَّه بن حمدون الهمداني ، وكان جالساً ورداؤه مستور على وجهه في ناحية من الدار « 5 » وأبو حامد في ناحية ، وأبو جعفر بن جحدر وأنا « 6 » وجماعة من أهل البلد نبكي « 7 » ، إذ اتّكأ القاسم على يديه إلى خلف وجعل يقول : يا محمّد يا عليّ يا حسن يا حسين « 8 » يا مواليّ كونوا شفعائي إلى اللَّه عزّوجلّ ، وقالها الثانية ، وقالها الثالثة ، فلمّا بلغ في الثالثة يا موسى يا عليّ ، تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان ، وانتفخت حدقته ، وجعل يمسح بكمّه عينيه وخرج من عينيه شبيه بماء « 9 » اللحم [ ثمّ ] « 10 » مدّ طرفه إلى ابنه فقال : يا حسن إليَّ ، يا أبا حامد يا أبا عليّ إليَّ . فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين ، فقال له أبو حامد : تراني ؟ وجعل يده على كلّ واحد منّا . وشاع الخبر في الناس والعامّة ، وانتابه الناس من العوامّ ينظرون إليه .
--> ( 1 ) - لقمان : 34 . ( 2 ) - الجنّ : 26 . ( 3 ) - في فرج المهموم : « المرضيّ من رسول » ، وفي الخرائج : « المرضيّ من الرسول » . ( 4 ) - في الخرائج : زيادة « في ذلك اليوم » . ( 5 ) - في فرج المهموم : « وكان ابن حمدون جالساً في ناحية من الدار ورداؤه على وجهه » . ( 6 ) - في فرج المهموم : « وأبوعليّ بن محمّد » بدل « وأبو جعفر بن جحدر وأنا » . ( 7 ) - في فرج المهموم : « يبكون » . ( 8 ) - في فرج المهموم : زيادة « إلى آخر الأئمّة » . ( 9 ) - في فرج المهموم : « شيء يشبه ماء » . ( 10 ) - من البحار ، والخرائج ونفس المهموم .